التاريخ : 2026-09-08
المنتخب الوطني يلاقي فنزويلا وسوريا استعداداً لـ " آسيا 2027 "
يفتح المنتخب الوطني لكرة القدم صفحة جديدة في مسيرته، عندما يعود إلى الواجهة خلال فترة التوقف الدولي المقبلة، بخوض مباراتين وديتين في العاصمة عمّان أمام منتخبي فنزويلا وسوريا.
وسيكون ذلك في أول ظهور له بعد المشاركة التاريخية الأولى في نهائيات كأس العالم، وأول اختبار عملي للمدرب المغربي بادو الزاكي الذي يقود النشامى في المرحلة المقبلة.
ويأتي البرنامج الجديد في إطار التحضير لنهائيات كأس آسيا 2027 التي تستضيفها السعودية مطلع العام المقبل، حيث يستهل النشامى مشواره القاري في المجموعة الثانية إلى جانب أوزبكستان والبحرين وكوريا الشمالية.
وبحسب البرنامج المعلن والمتداول للمواجهة السورية، يلتقي النشامى المنتخب السوري يوم 27 أيلول الحالي في عمّان، فيما يتجه الاتحاد الأردني إلى إقامة المباراة الأولى أمام فنزويلا خلال الفترة ذاتها، على أن يكون اللقاء هو الأول تاريخياً بين المنتخبين.
ولم يصدر، حتى إعداد هذه المادة، إعلان رسمي يثبت الموعد النهائي لمباراة فنزويلا، الأمر الذي يجعل تثبيت تاريخ محدد لها سابقاً لأوانه، في حين باتت مواجهة سوريا في 27 الجاري هي الموعد المتداول بين الاتحادين والمنتخبين.
الزاكي.. المهمة من الملعب
المواجهة الأولى للزاكي مع النشامى لن تكون مجرد مباراة ودية، بل بداية فعلية لمرحلة جديدة بعد مرحلة جمال السلامي التي شهدت الإنجاز الأبرز في تاريخ الكرة الأردنية، والمتمثل بالتأهل والمشاركة للمرة الأولى في نهائيات كأس العالم 2026.
وكان اتحاد كرة القدم أعلن في 19 تموز الماضي تعيين بادو الزاكي مديراً فنياً للمنتخب الوطني الأول، بعقد يمتد عاماً واحداً قابلاً للتجديد باتفاق الطرفين، خلفاً لمواطنه جمال السلامي.
وفي 20 آب، قدم الاتحاد الزاكي رسمياً لوسائل الإعلام، ليبدأ المدرب المغربي مهمته بصورة رسمية، واضعاً أمامه مجموعة من الأهداف، في مقدمتها المحافظة على المكتسبات التي تحققت، وتطوير المنتخب، والمنافسة بقوة في كأس آسيا.
طاقم مغربي مع الزاكي
اختار الزاكي العمل بطاقم فني مغربي، يضم رضوان بن شتيوي وعبد الرزاق العمراني كمساعدين للمدرب، وعبد الوحيد أبو الفراج مدرباً للياقة البدنية، ومحمد أمين بورقادي مدرباً لحراس المرمى، إلى جانب محلل الأداء ياسين تريبو، فيما تم قبل أيام تعيين شفيق عويس مديراً للمنتخب خلفا لمحمد منكو.
ويبدأ هذا الطاقم اختباراته الأولى أمام فنزويلا وسوريا، وسط ترقب كبير لما سيحمله المدرب الجديد من أفكار وتغييرات على مستوى الاختيارات والتشكيل وطريقة اللعب، خصوصاً أن المنتخب يدخل المرحلة المقبلة وهو يمتلك قاعدة من اللاعبين اكتسبت خبرة عالمية كبيرة من خلال المشاركة المونديالية.
فنزويلا.. اختبار لاتيني جديد
اختيار فنزويلا يحمل قيمة فنية خاصة للنشامى، باعتبارها مدرسة كروية مختلفة عن المنتخبات الآسيوية والعربية التي اعتاد المنتخب مواجهتها.
وكان الاتحاد قد تحرك خلال آب لتأمين مباراة مع المنتخب الفنزويلي، ضمن فترة التوقف الدولي الممتدة من 21 أيلول وحتى 6 تشرين الأول، قبل أن تتطور الاتصالات باتجاه إقامة اللقاء في عمّان، وفي حال إتمامه، ستكون المواجهة الأولى بين المنتخبين.
وتحتل فنزويلا موقعاً متقدماً نسبياً في التصنيف العالمي، حيث يحتل المركز 47 عالمياً، فيما تمنح المباراة الزاكي فرصة اختبار قدرة لاعبيه على التعامل مع منافس من قارة مختلفة، قبل الانتقال إلى اختبار عربي آسيوي أمام سوريا.
سوريا.. مواجهة لها أكثر من عنوان
أما المواجهة الثانية أمام سوريا (83 عالمياً)، والمقررة مبدئياً في 27 أيلول، فتأتي على هامش المعسكر الذي يقيمه المنتخب السوري في عمّان خلال فترة التوقف الدولي.
وتكتسب المباراة أهمية إضافية كون المنتخب السوري يستعد بدوره لنهائيات كأس آسيا، إذ وقع في المجموعة الثالثة إلى جانب إيران والصين وقيرغيزستان.
وبذلك ستكون مواجهة 27 أيلول اختباراً متبادلاً لمنتخبين عربيين يستعدان للاستحقاق القاري، فضلاً عن كونها فرصة للزاكي لمواصلة التعرف إلى قدرات لاعبيه بعد فترة قصيرة من توليه المسؤولية.
من المونديال إلى كأس آسيا
وتأتي المباراتان بعد المشاركة التاريخية للنشامى في كأس العالم 2026، والتي كانت الأولى في تاريخ الكرة الأردنية.
وبعد انتهاء المشاركة المونديالية في 28 حزيران الماضي، عندما اختتم المنتخب مشواره بمواجهة الأرجنتين، دخلت الكرة الأردنية مرحلة مختلفة، عنوانها الأساسي كيفية البناء على الإنجاز وعدم الاكتفاء بما تحقق.
ومن هنا تأتي أهمية مباراتي فنزويلا وسوريا؛ فهما ليستا مجرد محطتين تجريبيتين، بل أول اختبارين لمنتخب ما بعد المونديال، وأول فرصة حقيقية للزاكي لوضع بصمته الفنية على المجموعة التي حققت إنجاز التأهل إلى كأس العالم.
كأس آسيا.. حلم واقعي جديد
أوقعت قرعة كأس آسيا 2027 منتخب النشامى في المجموعة الثانية إلى جانب أوزبكستان والبحرين وكوريا الشمالية.
وتضم المجموعة الأولى السعودية والكويت وعُمان وفلسطين، فيما جاءت إيران وسوريا وقيرغيزستان والصين في المجموعة الثالثة.
وضمت المجموعة الرابعة أستراليا وطاجيكستان والعراق وسنغافورة، بينما تشكلت المجموعة الخامسة من كوريا الجنوبية والإمارات وفيتنام ولبنان أو اليمن، في حين جاءت اليابان وقطر وتايلاند وإندونيسيا في المجموعة السادسة.
ويتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من كل مجموعة إلى دور الـ16، إلى جانب أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث، ما يجعل المنافسة على بطاقات التأهل مفتوحة حتى الجولة الأخيرة.
وتقام النسخة المقبلة من كأس آسيا في السعودية خلال الفترة من 7 كانون الثاني وحتى 5 شباط 2027، بمشاركة 24 منتخباً، وهي المرة الأولى التي تستضيف فيها السعودية النهائيات القارية.
وتقام البطولة في ثلاث مدن رئيسية هي الرياض وجدة والخُبر، وعلى ثمانية ملاعب، في مقدمتها ستاد مدينة الملك فهد الرياضية، وستاد جامعة الملك سعود، وملعب المملكة أرينا، وستاد جامعة الإمام محمد بن سعود، وستاد الشباب، ومدينة الملك عبدالله الرياضية، ومدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية، وستاد أرامكو.
ووفق برنامج البطولة، يستهل النشامى مشواره بمواجهة أوزبكستان يوم 8 كانون الثاني، قبل أن يلتقي كوريا الشمالية والبحرين في الجولتين الثانية والثالثة، فيما تتوزع مباريات المجموعة على عدد من الملاعب السعودية.
ويدرك الجهاز الفني الجديد أن المسافة الزمنية بين بداية المهمة وكأس آسيا ليست طويلة، ما يجعل فترة التوقف المقبلة محطة بالغة الأهمية نحو حلم واقعي لجماهير النشامى بلقب تاريخي يفتح آفاقاً أوسع للكرة الأردنية.
وإذا كانت مشاركة النشامى في كأس العالم قد رفعت سقف الطموحات، فإن مهمة الزاكي ستكون الحفاظ على المستوى التنافسي للمنتخب وتطويره، مع منح الفرصة للعناصر القادرة على تعزيز القائمة دون المساس بالهوية التي صنعت الإنجاز المونديالي.
وتحمل مباراتا فنزويلا وسوريا أهمية خاصة في هذا السياق، إذ تمنحان الجهاز الفني الجديد فرصة مراقبة اللاعبين تحت الضغط، وتجربة أكثر من خيار تكتيكي، والوقوف على جاهزية العناصر العائدة من الإصابات، إلى جانب تقييم الوجوه الجديدة التي يمكن أن تدخل حسابات المنتخب.
فالمرحلة المقبلة لا تحتمل إعادة البناء من الصفر، بقدر ما تحتاج إلى تطوير البناء القائم، وهو ما أكد عليه الزاكي عند تقديمه، عندما شدد على أهمية المحافظة على المكتسبات ومواصلة التطوير والارتقاء بمستوى المنتخب.
توقفات منتظرة
بعد نافذة أيلول/ تشرين الأول، ستكون هناك نافذة دولية أخرى خلال الفترة من 9 إلى 17 تشرين الثاني، وهي آخر فرصة رئيسية للمنتخب قبل دخول المرحلة الأخيرة من التحضير للبطولة القارية. وبحسب روزنامة «فيفا»، تسمح نافذة أيلول/ تشرين الأول بما يصل إلى أربع مباريات، بينما تسمح نافذة تشرين الثاني بمباراتين.
ولا توجد نافذة دولية للمنتخبات الأولى في كانون الأول، قبل انطلاق كأس آسيا في 7 كانون الثاني.
وبعد وديتي فنزويلا وسوريا، سيكون أمام النشامى نافذة تشرين الثاني لوضع اللمسات الأخيرة على خيارات الزاكي، قبل أن يبدأ العد التنازلي الحقيقي للنهائيات.
وسيكون التحدي مزدوجاً: الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في السنوات الأخيرة، وفي الوقت ذاته تقديم منتخب قادر على المنافسة في مجموعة تضم منتخبات متطورة وتريد كتابة التاريخ الخاص بها، والوصول إلى الأدوار الإقصائية للمرة الثانية توالياً، بعدما بلغ النشامى المباراة النهائية في النسخة الماضية.
من عمّان، تبدأ إذاً أولى خطوات مرحلة الزاكي؛ فنزويلا أولاً، ثم سوريا، وبعدها تشرين الثاني، وصولاً إلى السعودية في كانون الثاني موعد النهائيات.. طريق طويل نسبياً في الزمن، لكنه قصير جداً إذا ما قورن بحجم الطموح الأردني بعد المونديال.
النشامى يبدأون من جديد، ولكن هذه المرة من موقع مختلف تماماً؛ منتخب وصل إلى كأس العالم، وبلغ نهائي آسيا وظهر في المشهد الختامي لكأس العرب الأخيرة، وأصبح مطالباً بأن يحوّل الإنجازات السابقة إلى قاعدة لانتصارات أكبر.
"الرأي"
عدد المشاهدات : [ 2043 ]