التاريخ : 2013-03-27
حب الوطن ..عملة نادرة فى الأسود الثلاثة
ما أجمل أن تستمع للنشيد الوطنى لمنتخب بلادك. و أن ترتدى قميص المنتخب الوطنى.. حلم يحلم به أى طفل صغير يداعب الكره. فعندما تصل لمرحلة تمثيل منتخب بلادك فهذا يعنى إنك من ضمن أفضل 23 لاعباً فى بلادك و هذا شرف لا يناله أى شخص بسهولة.
فأنت تمثل أمة بأكملها و تدافع عن تاريخ أبائك سواء أمام منافسينك من الدول المجاورة فى نفس القارة. أو أمام مختلف منتخبات العالم.
عندما نقول بيكنباور فأول صورة تأتى لأذهان الجميع صورته بقميص المنتخب الألمانى. و عندما نقول بيليه فنتذكر إنجازاته مع منتخب السامبا و نجاحاته بكأس العالم. و عندما يأتى ذكر إسم مارادونا فالجميع يتذكر إنجازاته بكأس العالم 1986 بقميص منتخب التانغو و بعدها يتذكر البعض إنجازاته مع نابولى.
إذن فتمثيلك لمنتخب بلادك قد يكون بطاقة تعريف باللاعب فى العالم أجمع و ليس على مستوى جماهير ناديه أو موطنه أو حتى قارته.
فما بالك أن يكون موطنك هو مهد كرة القدم. فبالتأكيد تمثيلها سيعنى الكثير فأن تدافع عن سمعة أجدادك الذين إخترعوا هذه اللعبة التى أصبحت اللعبة الشعبية الأولى فى العالم أجمع.
لم يكن يتخيل أحد أن يرى تمثيل منتخب الأسود الثلاثة عبئاً على البعض. فبعد تصرفات و تصريحات جيمى كارغير سابقاً التى قال فيها أن تمثيل نادى ليفربول أفضل له من تمثيل منتخب إنكلترا. ها هو الأن نرى قصة جديدة مشابهة لموقف جيمى كارغير تتصدر الأضواء.
ريو فيرديناند أحد المدافعين المخضرمين الإنكليز اللائقون لتمثيل المنتخب الإنكليزى فى الوقت الحالى. فبعد أن أعلن جون تيرى إعتزاله الدولى بدون أى أسباب أيضاً و فضل التركيز مع ناديه تشيلسى و عدم التفكير فى المنتخب الإنكليزى. و بعد سلسلة الإصابات التى تعرضت لها كتيبة الأسود الثلاثة فى خط الدفاع. إضطر روى هودسون المدير الفنى للمنتخب الإنكليزى الإستنجاد بخدمات فيرديناند ليساعد الفريق على التأهل لكأس العالم.
إعتقد الجميع أن فيرديناند البالغ من العمر 34 عاماً و الذى يشاررك مع نادى مانشستر يونايتد بإنتظام إنه سيكون سعيد بعودته لصفوف المنتخب بعد غياب طال أكثر من عام.
و لكن ما حدث من ريو كان صدمة جديدة للكرة الإنكليزية. تهرب فيرديناند من تمثيل منتخب إنكلترا بحجة قيامه ببرنامج علاجى.
قد يكون السبب منطقيا و لكن إذا راجعت التصريحات السابقة لزملائه فى الشهور الماضية. قد تستطيع كشف الحقيقة. فزميله فى مانشستر يونايتد رايان غيغز أكد بأن إرتفاع مستوى فيرديناند فى الأونة الأخيرة مع مانشستر يونايتد جاء بسبب عدم إرهاقه بالمشاركة مع المنتخب الإنكليزى.
أما كابتن المنتخب الإنكليزى و لاعب فريق ليفربول ستيفن جيرارد فرفض التعليق على موقف فيرديناند مما يؤكد لك وجود أجواء متوترة فى معسكر الأسود الثلاثة سببها فيرديناند.
ثم ان فيرديناند يشارك مع الشياطين الحمر فى لقاءات كاملة بمختلف البطولات فى الشهور الأخيرة فلماذا إحتاج للبرنامج العلاجى الذى لم نسمع عنه إلا عندما إحتاجه المنتخب.
تلقى فيرديناند إنتقادات عديدة بسبب تصرفه الأخيره و تجاهله لنداء الوطن من جميع وسائل الإعلام الإنكليزية التى لا ترحم دائماً.
لاعب أرسنال و المنتخب الإنكليزى السابق إيان رايات كتب فى عموده الشهير بصحيفة ذى صن الإنكليزية مقال خاص بإنتقاد فيرديناند و نصحه بأن يعلن إعتزاله دولياً أكرم له.
إعترف فيرديناند بانهاية إنه قرر الإبتعاد عن المنتخب الإنكليزى لكى يصب تركيزه مع مسيرته بمانشستر يونايتد لكى تمتد مسيرته لمدة أطول.
ما بين تجاهل فيرديناند لنداء الوطن و تفضيل كارغير لمصلحة ناديه الذى لا يتوج معه ببطولات فى السنوات الأخيرة. و إنشغال تيرى بجمع الأموال و تصدره لصحف الفضائح. لا يتعجب البعض لماذا لا يتوج منتخب الأسود الثلاثة بأى بطولة كبرى منذ كأس العالم 1966.
من يستحق تمثيل المنتخب الإنكليزى يجب أن يقاتل من أجل هذا الحلم حتى لو كان لاعباً بأندية منتصف الترتيب بالبريميرليغ أو حتى من الدرجة الثانية.
من أحرز هدف الفوز بكأس العالم 1966 جوف هيرست. و من حمل البطولة الوحيدة كقائد الراحل بوبى مور كانوا لاعبين فى فريق وست هام يونايتد.
أن تجد لاعب يفضل منتخب بلاده فى إنكلترا على مصلحة ناديه فهذا الأمر عملة نادرة و بدأت فى الإنقراض. فهل يتذكر هؤلاء اللاعبين تصرفات قائد المنتخب الإنكليزى السابق ديفيد بيكهام عندما كان محترفاً فى صفوف نادى لوس أنجلوس غلاكسى بالولايات المتحدة الأمريكية و كان يقطع مسافة تقدر ب 10 ساعات بالطائرة لكى يشارك لدقائق فقط مع منتخب الأسود الثلاثة.
بيكهام اللاعب الأغنى و الأشهر بالعالم و الذى حقق كل البطولات على مستوى الأاندية التى لعب بها. ما الذى يجبره على السفر عبر القارات ليشاهد مباراة من دكة البدلاء ثم يشارك لدقائق بقميص يحمل رقم مختلف عن رقم 7 الذى إعتاد أن يحمله دائماً مع المنتخب الإنكليزى.
بيكهام كان يبلغ ال 34 من عمره لم يكن يحصل على أى أجازة سنوية مثله مثل باقى اللاعبين فى مختلف أنحاء العالم من أجل إرضاء فابيو كابيلو المدير الفنى لمنتخب إنكلترا وقتها فقط ليشارك فى دقائق معدودة مع المنتخب الإنكليزى.
كان بيكهام يستغل فترة توقف الدورى الأمريكى بالإعارة لفريق الميلان من اجل المشاركة المنتظمة و عدم الحصول على راحة .
عندما أصيب بيكهام بقطع فى وتر العرقوب فى عام 2010 و التى أنهت حلمه بالمشاركة بكأس العالم الرابعة له. عرض عليه كابيلو منصب إدارى بالمونديال.
بيكهام الذى كان يسير على برنامج علاجى وقتها من إصابته الخطيرة لم يستطيع رفض نداء منتخب بلاده رغم عدم مساهمته بالملعب و لم يحصل على أجازة و ترك عائلته و توجه مع المنتخب لجنوب أفريقيا.
يملك بيكهام 115 مباراة دولية برصيده و هو ثانى أكثر لاعب فى تاريخ المنتخب الإنكليزى مشاركة فى المباريات بعد الحارس بيتر شيلتون صاحب ال 125 مشاركة.
و بالرغم من تاريخ بيكهام بالمنتخب الإنكليزى الذى قاده لمدة 6 سنوات مشاركاً فى 5 بطولات كبرى. كان يحلم بتمثيل منتخب بريطانيا العظمى بأوليمبياد لندن الصيف الماضى. و عندما تم إستبعاده من قبل المدير الفنى ستيوارت بيرس بكى أشهر و أغنى لاعب بالعالم وسط زملائه عند سماعه هذا الخبر.
شتان الفارق ما بين لاعب مستعد لدفع الغالي و النفيس من أجل تلبية نداء الوطن. و ما بين لاعبين يفضلون مصلحتهم الشخصية و الأموال عن ترديد النشيد الوطنى لمنتخب بلادهم God save the Queen.
ربما تكون كلمات النشيد الوطنى سهلة على أى شخص أن يرددها و لكن قليلون هم من يشعرون بقشعريرة تسرى فى جسمهم عند سماع هذه الكلمات.
عدد المشاهدات : [ 3101 ]