التاريخ : 2012-05-13
إسبانيا لن تتكلم أوروبي
بقلم:عبد اللطيف أبجاو
من كان يقول إن الكرة الإسبانية ستشرب من نفس الكأس، ومن قال إن الكرة الإسبانية ستلدغ من نفس الجحر، ومن قال إن برشلونة وريال مدريد سيسقطان كأوراق التوت بعد خروجهما تباعا من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا على يد تشيلسي الإنجليزي وبايرن ميونيخ الألماني..
إنها المستديرة المجنونة التي لا تخضع للمنطق.. صفع البارصا والريال من حيث لا يعلمان، وإن كان المنطق في كرة القدم يؤكد على أن من فرَط في الفرصة فإنه يتحمل مسؤولية الإخفاق وأن لكل مجتهد نصيب، وبالتالي فإن ناديي البلوز والبافاري نالا نصيبهما وحجزا بطاقة التأهل للمباراة النهائية.
لن نشهد حوارا إسبانيا خالصا على ملعب أليانز أرينا بميونيخ، ولم تتحقق أمنية ميشيل بلاتيني رئيس الإتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي تمنى أن يتابع بميونيخ معركة إسبانية بين برشلونة وريال مدريد في المباراة النهائية، لكن شتان بين متمنيات بلاتيني وبين ما طلع به المربع الذهبي لدوري أبطال أوروبا.
الكثيرون علقوا على خروج قطبي الكرة الإسبانية وأعادوه إلى أن برشلونة وريال مدريد دفعا فاتورة الكلاسيكو غاليا نتيجة الجهد الذي قدمه اللاعبون في هذه المباراة، الجهد البدني وأيضا الجهد التقني، فالفريق الكطلاني وبعد هذه الخسارة زادت عليه الضغوط من أجل مداوة جراح الخسارة، فيما الريال كان مطالبا بتزكية فوزه الغالي على الكطلانيين وتكريسه في النهائي الأوروبي.
قد يكون العياء واحدا من الأسباب المؤثرة في رأي الكثيرين، لكن من تابع مباراة الفريقين في الذهاب سيتأكد له أن برشلونة وريال مدريد لم يحسنا تدبير مباراتيهما، خاصة أن التجارب علمتنا أن التأهل في مثل هذه المباريات يُلعب بنسبة كبيرة في الذهاب قبل الإياب، وبالتالي فإن الكطاليين والمدريديين فرطا كثيرا في مباراة الذهاب وارتكبا أخطاءا كلفتهما غاليا.
البارصا أخطأ في ستامفورد بريدج عندما ضيع حفنة من الفرص الذهبية والأكثر من هذا أنه خسر المباراة بهدف للاشيء لعب دورا كبير في مباراة الإياب، وأخطأ الريال عندما لم يدبر مباراته في أليانز أرينا بالشكل الأمثل ووفق ما يملكه من إمكانيات، أخطأ مدربه عندما راهن على الدفاع وعدم إستغلال ملكات لاعبيه، كما أنهى المباراة قبل أن تنتهي عندما حاول الحفاظ على النتيجة، رغم أن إمكانياته التقنية كانت تسمح له بتقديم أكثر مما قدمه، بل إن الإسبان كانوا يدركون أن الماكينة الألمانية لا تهدأ ولا تستسلم إلا بنهاية المباراة، وهو ما تأكد في مباراة الإياب، حيث أجمع الكل أن البايرن يستحق التأهل ولم يخطف بطاقته بعد هذا الذي شاهدناه من إصرار كبير بملعب البيرنابو معقل الريال، إصرار زاد رغم أن الفريق البافاري كان متخلفا بهدفين كانا كافيين ليصعد الريال إلى النهائي الحالم.
البارصا وإن سقط في الامتحان فإن تشيلسي عرف من أين تؤكل الكثف وكيف يوقف الماكينة الكطلانية، لذلك كنت دائما أقول أن لكل داء دواء وأنه سيأتي اليوم الذي سيقط فيه برشلونة وستُفك طلاسيمه، ولو أن تشيلسي وبالطريقة التي لعب بها والأسلوب الذي راهن عليه قد جعلا من كرة القدم لعبة قد تبتسم حتى لمن يفقدها رونقها وجمالها، لأننا أصبحنا في زمن التكتيك والحسابات بعيدا عن جمالية اللعبة وطبيعتها، بل الهدف الأسمى التي جُبلت عليه ألا وهو الإمتاع الكروي من تقنيات وعروض جميل وأهداف رائعة.
هكذا ضحكت الكرة برأيي على الإسبان وعلى المتيمين بحب الفريقين، ضحكت لأنها أنهت جدالا حول من يتفوق على الآخر ومن يصل إلى روعة النهائي، جمهور الريال وبرشلونة في إسبانيا وضعوا أيديهم على رؤوسهم واعترفوا أن الصراعات الثنائية قد تفيد آخرين، وربما ركز برشلونة وريال مدريد على بعضهما البعض ونسيا أن طريق الوصول إلى ملعب أليانز أرينا يمر عبر إسقاط تشيلسي والبايرن، وهو ما لم يحصل لأن برشلونة والريال لم يدبرا مباراتيهما بالشكل الأمثل، أما العياء برأيي فهو بريء من الإقصاء مثل براءة الذئب من دم يوسف.
** نقلاً عن صحيفة المنتخب المغربية
عدد المشاهدات : [ 517 ]